الكاتب :
البيضاء نيوز
بتاريخ : السبت 20-02-2010 12:52 مساء
_____ بداية طريق الإنقاذ - فهد كفاين
البيضاء نيوز_الصحوة نت - خاص:
لا يملأ قلبي شيء بعد الإسلام سوى الوطن ولن يكون خاويا إلا حين أفتقد إلى وطن أحيا فيه حرا كريما ،وبين الثمالة بحب الوطن والخواء الروحي برحيله لحظات مترعة بالحيرة والقلق والخوف والترقب.
أن يختطف بعضهم سفينة فذلك خبر صحفي مثير، أما أن يكون المخطوف وطن بمن فيه فتلك كارثة أندر ما فيها هو عدم تبين هوية الخاطف وتفاصيل الحادث.
ليس ثمة ما يقال عن اليمن اليوم سوى ذلك وليس ما ينتظر فيه سوى ما تسفر عنه..... رغبة الخاطفين.
الكل هنا يعتقد ببراءته ويشير بالسبابة إلى الآخر، وبين المدان والبريء ،اختطف وطن ،وسيق شعب، إلى حيث لا يدري، في ظل ساكنة من التفكير، ولحظات حائرة.
ثمة معارضة تحمل السلطة، وسلطة تتهم المعارضة، وشعب ساخط على الجميع. والجميع مع ذلك لم يبرح الغرف المغلقة، في حين الخاطف الشبح يجذف ويجذف نحو المجهول.
وفيما أجمع الكل على خطورة ما يفعلون راهن الجميع على الخارج (السلطة ـ المعارضة ) وهناك نشرت السلطة غسيلها وأطلقت مجموعة من الاعترافات الثقيلة بالفشل والقصور بدا ذلك بأنه استخفاف تام بالمعارضة فلم يعد لدى السلطة حتى الخوف من استغلال المعارضة لتلك الاعترافات التي كرست سنينا من عمرها لإقناع الشعب بها فإذا هي قادمة من لندن على طبق من ذهب فيما المعارضة اكتفت ببيان فسرته السلطة بأنه هذيان غيرة في غير محلها بينما فسره المواطن انه (من قبيل نحن هنا أيضا)!
كم تخطئ السلطة عندما تراهن على من لم يستطع إنقاذ سفينة من أيدي الخاطفين أو تأمينها في أن ينقذ وطن ويؤمنه! كم تخطئ عندما لا تقرأ تجارب الآخرين وتستفيد منها؟ كم هي تتقازم من حيث تريد أن تتعملق. وبين الحالتين حالة أخرى غير سوية تعيشها نخب القرار في اليمن.
هناك تراتبية غير صحيحة سيقت إليها نخب التغيير في اليمن وهي الإستقواء بالخارج لصناعة قرار الداخل.
أعتقد أن هناك تكاملا بين ما نقوله وبين ما نفعله وما نريد من الآخرين في الداخل والخارج أن يفعلوه. وكما أننا لا نستطيع أن نملي على الآخرين ما نريده دون قناعتهم. فإننا يجب أن نشعرهم أننا أيضاً كذلك فليس ما يقال هناك ينبغي تنفيذه كله هنا. لكن السؤال كيف نقول ذلك وبأي طريقة نسمع الآخرين لما نقوله ؟ أعتقد أن العالم اليوم يريد أن يسمع أفعالا وليس أقوالاً!
لذلك لابد للمعارضة من خطاب مصوغ وموجه أولا إلى المواطن بمختلف شرائحه، ذلك الخطاب لابد أن يتجاوز صناعة الرأي والتوجه إلى صناعة الفعل، أعتقد أننا بحاجة إلى أن ننتقل من مربع صناعة الاتجاهات أو القناعات إلى صناعة الأفعال حيث إن الجماهير اليوم بدأت تترك المعارضة في ذلك المربع القديم (مربع صناعة الآراء ) وتتقدم بحيرة ودون هدي إلى مربع الفعل لذلك ينتظر من رموز التغيير أن يجيبوا على السؤال التالي والموجه من قبل الجماهير : ماذا نفعل الآن؟
ستكون الإجابة صعبة ولكن لابد منها كي لا تكون هناك 20 مليون إجابة مختلفة وعند الأخيرة سيكون الأمر أصعب.
أمام المعارضة اليوم بكل أطيافها وتوجهاتها مهمة خطيرة وهي قيادة الشارع بصخبه وضجيجه، باندفاعه وجموحه، وسيكون ذلك صعبا للغاية، وستدفع أثمانا باهظة ، وقد تكون كارثية لا سمح الله. ولكن لابد من ذلك وذلك أفضل من اندفاع الشارع على عواهنه دون رأي أو بصيرة مثل ما يظهر اليوم في المناطق الجنوبية.
هناك سؤال يضع نفسه دائما ما الذي يجعل المعارضة تتردد في قيادة الشارع هل استبعدت تلك الخطوة المتقدمة من مراحل نضالها؟ هل يعقل ذلك ؟لا أعتقد !فتجارب التغيير في كل بلاد الدنيا تعتبر مرحلة قيادة الجماهير في النضال السلمي في الشارع أهم المراحل بل وربما الأخيرة فيها.
هل أرادت المعارضة تأجيل تلك الخطوة ؟ وإلى متى ؟ للمعارضة الحق في ذلك إن كانت واثقة تمام الثقة أن الجماهير لا تخرج إلا بدعوتها وأن هناك وقتاً آخر أجدى لذلك. أما اليوم على ما أعتقد فالشارع بدأ يتململ وبدأت الجماهير تنتظر من يرفع الراية ويوشك إن ملت الانتظار أن تسير وراء رايات عمياء غير موجهة.
إذا ما استطاعت المعارضة أن تصنع أفعالا حقيقية في الداخل سيراهن الخارج عليها ويبدأ بإنتاج خطاب وبيانات غزل للمعارضة لا للسلطة وسيبحث الخارج بكل ما فيه عمن يتعامل معه بين رموز التغيير بدلا من السلطة وفي هذه الحالة نكون في بداية طريق التغيير والإنقاذ.